السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كان أول ظهور للتلفزيون في بلدنا في سنوات الستينات و قليلة هي الأسر التي كانت آنذاك تستطيع اقتنائه. في أيامنا هاته لا نتخيل منزلا من دون جهاز تلفاز بل حتى في الدواوير و أبعد القرى والمداشر.
بوجوده في بيوتنا، لم تتغير عاداتنا فقط بل حتى عقلياتنا، تغيٌّر يمكن اعتباره إيجابيا من ناحية لكنه سلبي و خطير من جهة أخرى. و خير دليل على ذلك المأساة الأخيرة التي عاشتها مدينة اليوسفية إثر إقدام طفل لم يتعدى سنه التاسعة على شنق نفسه في محاولة تقليد بطل مسلسل تلفزيوني.
أمر مثير للقلق، الكبار كما الصغار يعيشون تحت دائرة التأثير وباستقلالية مسلوبة، لكن الأمر يصبح أخطر عندما يتعلق الأمر بطفل في طور النمو، لم يكتمل دماغه و نموه الفكري بعد. ما زال في حالة انصهار عاطفي مع أسرته و لم يستقل بعد بشخصيته. التلفاز يخلق وضعا جديدا ينصهر معه وغالبا ما يكون في تناقض مع العاطفة الأسرية. يصبح الطفل إذن مهيمَنا عليه و يريد أن يقلد و يصبح مثل أبطال الأفلام والمسلسلات التي يشاهدها. تقليد أعمى، يتعلم الطفل أشياء بطريقة غير مباشرة دون أن يدرك ذلك و الآباء في كثير من الأحيان لا ينتبهون إلى أن الصور التي تمر أمامهم سواء كانت إيجابية أو سلبية تتخلل أطفالهم في سن تتكون فيه شخصيتهم و لا تكون لديهم القدرة على التمييز و النقد بعد. و هنا يأتي دور الآباء والأسرة للمراقبة و اختيار البرامج المناسبة و تحديد عدد ساعات المشاهدة.
غالبا ما تمر محاولات الأطفال في تقليد الكلام و الأكل و اللباس دون أن يلاحظ الآباء ذلك و هذا هو أخطر ما في الأمر. عقول الأطفال كالإسفنج تمتص كل ما تشاهده على شاشة التلفاز، العنف، الكلمات... و تأثير ذلك على أدمغتهم، تصرفاتهم و تمدرسهم هو أكبر بكثير مما نتخيله. بعض الدراسات تشير إلى أن مشاهدة التلفزيون من شأنها أن تجعل بعض الأطفال أضعف في مادة الرياضيات.
غالبا، بعض الآباء و من جراء التعب أو الانشغال يتخلصون من أبنائهم بالسماح لهم بمشاهدة التلفاز لساعات طويلة. لكن وللأسف كلما تلقى الطفل صورا و مشاهد عبر التلفاز كلما أصبح أقل تفاعلا فكريا للحكم على الأشياء و التمييز بين ما هو جيد و ما هو سيء.
المسؤولية تقع وبشكل كبير على وسائل الإعلام و مؤسساتها التي تسمح بعرض برامج و مسلسلات ذات أغراض تجارية أو غيرها التي تؤثر على الكبار قبل الصغار للأسف.
إذن ... للآباء الأعزاء عليكم بقراءة و تتبع البرنامج التلفزيوني و التأكد مما يشاهده أطفالكم و اطرحوا على أنفسكم هذا السؤال : ما الذي سيتعلمه طفلي من هذا البرنامج لا يمكنني أنا أن أعلمه إياه؟
انتضري قليلا و ضعي تعليق هنا :



0 التعليقات:
إرسال تعليق